جلال الدين الرومي

38

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

أجل ذلك الحمار » . فحوقل الخادم ثم قال : « ما هذا الكلام الزائد ؟ ان هذه الأعمال مهنتى من قديم الزمن » . فقال الصوفىّ : ولتبلل الشعير في بادىء الأمر ، فان هذا الحمار مسن واهى الأسنان » . فحوقل الخادم ثم قال : « ما ذا تقول أيها العظيم ؟ ان الغير يتعلمون منى مثل هذه الشؤون » . فقال الصوفي : « وابدأ بانزال السرج من فوقه ، ثم ضع دواء المنبل « 1 » فوق ظهره الجريح » . 210 فحوقل الخادم ثم قال : « وما نهاية هذا أيها الحكيم ؟ لقد نزل عندي مثلك آلاف من الضيوف ، وقد فارقونا وهم راضون جميعا ، ذلك لأن الضيف عندنا بمثابة الروح والنفس . فقال : « ولتعطه الماء وليكن فاترا » . فحوقل الخادم وقال : « لقد أخجلتنى ! » فقال : « ولا تضع مع الشعير كثيرا من التبن » . فحوقل الخادم ، وقال : « أقصر هذا الكلام » . فقال : « ولتنظف موضعه من الحصى والبعر . وإذا كان مبللا فضح فوقه التراب الجاف » . 215 فحوقل الخادم ، ثم قال : « أيها الوالد ! قال لا حول ولا قوة الا بالله ، وأقلل من الكلام مع الرسول الحاذق ! »

--> ( 1 ) دواء مصنوع من الأعشاب لمداوة الجراح .